حيدر حب الله

241

شمول الشريعة

طرقٌ حقيقيّة . يُضاف إلى ذلك أنّه لا يُحرز أنّ كتاب جامع البزنطي كان مشهوراً متداولةً نُسَخُه في تلك الفترة بحيث يكون ابن إدريس معتمداً في ذلك على كتابٍ مشهور معلوم النسبة لصاحبه لا مشاكل في نسخته المتوفّرة ، علماً أنّ ابن إدريس الحلّي لا يُعرف بتبحّره في علوم الرجال والحديث والنُّسَخ والكتب وفق ما يظهر من تراثه ، بل قد عثروا له على أخطاء في المستطرفات نفسها ، كما فيما نقله عن أبان بن تغلب وغير ذلك فلا نطيل ، ويمكن مراجعة الكتب المختصّة بهذا الشأن . والنتيجة : إنّ الروايات الثلاث المذكورة هنا في قضيّة إلقاء الأصول ضعيفةٌ من حيث الإسناد ، ومرويّة في مصادر من الدرجة الثالثة أو الرابعة ، ومتأخّرة زماناً ، فمن الصعب الوثوق بصدورها أو تشكيلها معارضة معتدّاً بها لنصوص الشموليّة . ثانياً : إنّ مقاربة الإخباريّين في فهم هذه النصوص هنا غير واضحة ؛ فإنّ الحصر المستشعر من هذه الروايات غاية ما يتعلّق به هو ما يلزم على أهل البيت ، وما يلزم على غيرهم ، لا ما يجوز لأهل البيت ولغيرهم ، حتى يُفهم من غير ذلك النهيُ ، كما حاوله الفيض الكاشاني فيما نقلنا عنه آنفاً ، فالنصوص تقول بأنّ غاية ما يلزم على أهل البيت أن يقوموا به هو إلقاء الأصول ، وأنّ الناس مسؤولة عن التفريع ، لكنّ هذا لا يمنع أن تكون هناك أصول أخرى يصل إليها الناس من غير أهل البيت ؛ لأنّ الحصر لم يُسَق على طريقة : إنّما نحن نعطي الأصول وأنتم تشتغلون فقط بالتفريع عليها ، أو تعبير : إنّما الأصول منّا ومنكم فقط التفريع ، بل جاء بهذه الطريقة : الواجب علينا هو فقط إلقاء الأصول ، لا التفريع ، فيما الواجب عليكم هو التفريع ، وحصر الوجوب مغاير لحصر الشرعيّة ، بل قد يُفهم من حصر وجوب التفريع علينا هو أنّ وظيفتنا تجاه ما يقولون هو التفريع فقط ، لا أنّ هذا هو كلّ وظيفتنا . يُضاف إلى ذلك أنّ الأصولي قد يقول - فراراً من إشكاليّة أنّ كلمة ( الأصول ) في الرواية جمعٌ محلّى باللام دالٌّ على العموم ، فكلّ الأصول تصدر منهم لزوماً - بوجود طرق عقليّة للوصول إلى أصول ، غايته لا نستطيع إحراز عدم صدورها عن أهل البيت ، فكأنّه بإثبات هذه الأصول عبر مثل العقل يُثبت - عن طريق هذه النصوص هنا - أنّها قد صدرت عن أهل البيت ولم تصلنا ، فأيّ موجب لاعتبار هذه النصوص هادمةً لطرائق الأصوليّين لو صحّت هذه